منتدى رسالة للحوار الاسلامى المسيحى



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتدخول.التسجيل

شاطر | 
 

 الرد علي افترائهم أن القرآن من عند النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sender
Admin
avatar

عدد الرسائل : 244
تاريخ التسجيل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: الرد علي افترائهم أن القرآن من عند النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم )   الإثنين يوليو 07, 2008 3:22 am

هذا الطعن من أقدم الطعون وقد ذكر في القرآن كما في قوله سبحانه : ( وَإِذَا بَدَّلْنَا ءايَةً مَكَانَ ءايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( [النحل:101] أي أنك متقول على الله تعالى(473).
وكما قال سبحانه:
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ ... ( [الفرقان:4].
( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُون ( [السجدة:3].


( أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ ( [سبأ:8] ،
( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( [سبأ:43].
وتقدم في مبحث ردود القرآن على الطاعنين تفصيل هذا الطعن ورد القرآن عليه ،ولا زال الطاعنون يرددون هذه الشبهة إلى اليوم :
ففي دائرة المعارف الإسلامية :(القرآن ليس من عند الله )(474) .
ويقول المستشرق ويلز (475):(محمد هو الذي صنع القرآن )(476).
ويقول يوليوس فلهاوزن(477) :(القرآن من عند محمد )(478) .
ويقول غوستاف لوبون (479) : ( القرآن من تأليف محمد)(480) .
ويقول درمنجهام (481) -وهو يصور النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالفنان أو الشاعر الذي يتأمل الطبيعة ،ثم يبدع في التأليف-:( وهذه النجوم في ليالي صيف الصحراء كثيرة شديدة البريق ، حتى ليحسب المرء أنه يسمع بصيص ضوئها ، وكأنه نغم نار موقدة.
حقا إن في السماء لشارات للمدركين ، وفي العالم غيب بل العالم غيب كله ؛ لكن ألا يكفي أن يفتح الإنسان عينيه ليرى ، وأن يرهف أذنه ليسمع ، ويرى الحق ويسمع الكلم الخالد ، لكن للناس عيونا لا ترى وآذانا لا تسمع ، أما هو فيحسب أنه يسمع ويرى ، وهل تحتاج لكي تسمع ما وراء السماء من أصوات إلا إلى قلب مخلص مُلِئَ إيمانا...)(482).
ويقول نولدكة (483): (كانت نبوة محمد نابعة من الخيالات المتهيجة ، والإلهامات المباشرة للحس أكثر من أن تأتي من التفكير النابع من العقل الناضج ، فلولا ذكاؤه الكبير لما استطاع الارتقاء على خصومه ، مع هذا كان يعتقد أن مشاعره الداخلية قادمة من الله بدون مناقشة)(484).
ومجمل أقوال المستشرقين وغيرهم من الطاعنين في الوحي الذي يوحى إليه (؛أن هذا القرآن إنما هو:
1-إلهام سمعي.
2-تأثير انفعالات عاطفية.
3-لأسباب طبيعية عادية كباعثة النوم (التنويم الذاتي).
4-تجربة ذهنية فكرية.
5-حالة كحالة الكهنة والمنجمين.
6-حالة صرع وهستيريا(485).
7-ول نصر أبو زيد -مُلَمِّحًا إلى هذا الطعن-:(القرآن ينتمي إلى ثقافة البشر)(486).

-الرد على هذه الدعوى:-
1- بداية ؛ فقد فَصَلَ الله تعالى هذه القضية بقوله :( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ الْعَالَمِينَ ( [يونس:37].
قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسير هذه الآية : ( هذا بيان لإعجاز القرآن ، وأنه لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله ، ولا بعشر سور ولا بسورة من مثله ، لأنه بفصاحته وبلاغته ووجازته وحلاوته واشتماله على المعاني الغزيرة النافعة في الدنيا والآخرة ، لا يكون إلا من عند الله، الذي لا يشبهه شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وأقواله ، فكلامه لا يشبه كلام المخلوقين ؛ ولهذا قال الله تعالى : ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ( أي مثل هذا القرآن لا يكون إلا من عند الله ، ولا يشبه هذا كلام البشر ( ولكن تصديق الذي بين يديه ( أي من الكتب المتقدمة ، ومهيمنا عليه ومبينا لما وقع فيها من التحريف والتأويل والتبديل ، وقوله : ( وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ( أي وبيان الأحكام والحلال والحرام بيانا شافيا كافيا ،حقا لا مرية فيه من الله رب العالمين ، كما في حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب : (فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وفصل ما بينكم) أي خبر عما سلف وعما سيأتي وحكم فيما بين الناس بالشرع الذي يحبه الله ويرضاه)(487).
(لقد علم الناس أجمعون - علماً لا يخالطه شك - أن هذا الكتاب العزيز جاء على لسان رجل عربي أمي ، ولد بمكة في القرن السادس الميلادي ، اسمه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، صلوات الله و سلامه عليه و على آله .. هذا القدر لا خلاف فيه بين مؤمن وملحد؛ لأن شهادة التاريخ المتواتر به لا يماثلها و لا يدانيها شهادته لكتاب غيره ولا لحادث غيره ظهر على وجه الأرض .
أما بعد ؛ فمن أين جاء به محمد بن عبد الله ( ؟
أَمنْ عند نفسه و من وحي ضميره ، أم من معلم ؟ و مَن هو ذلك المعلم ؟
نقرأ في هذا الكتاب أنه ليس من عمل صاحبه ، و إنما هو قول رسول كريم ، ذي قوة عند ذي العرش مكين ، مطاع ثَمَّ أمين : ذلكم هو جبريل عليه السلام ، تلقاه من لدن حكيم عليم ، ثم نزله بلسان عربي مبين على قلب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فتلقنه محمد منه كما يتلقن التلميذ عن أستاذه نصاً من النصوص ، و لم يكن له فيه من عمل بعد ذلك إلا :
1) الوعي و الحفظ ، ثم
2) الحكاية والتبليغ ، ثم
3) البيان والتفسير ، ثم
4) التطبيق و التنفيذ .
أما ابتكار معانيه و صياغة مبانيه فما هو منها بسبيل ، و ليس له من أمرهما شيء ، إن هو إلا وحيٌ يوحى .
هكذا سماه القرآن حيث يقول : ( و إذا لم تأتهم بآيةٍ قالوا لولا اجتبيتها ، قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ( [الأعراف: 203] ، و يقول :( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ، إن اتبع إلا ما يوحى إلي ( [يونس: 15 ] و أمثال هذه النصوص كثيرة في شأن إيحاء المعاني ، ثم يقول في شأن الإيحاء اللفظي : ( إنا أنزلناه قرآناً عربياً ( [يوسف : 2 ] ، ( سنقرئك فلا تنسى ( [ الأعلى : 6] ، ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه و قرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، ثم إن علينا بيانه ( [القيامة :16 -19 ] ، ( اقرأ ) ( [العلق :1] ، ( و اتل ( [الكهف : 27 ] ، ( و رتل ( [المزمل: 4 ] فانظر كيف عبر بالقرآن بالقراءة و الإقراء ، و التلاوة و الترتيل ، و تحريك اللسان ، و كون الكلام عربياً ، و كل أولئك من عوارض الألفاظ لا المعاني البحتة .
القرآن إذاً صريح في أنه "لا صنعة فيه لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، و لا لأحد من الخلق ، و إنما هو منزل من عند الله بلفظه و معناه" ،
و العجب أن يبقى بعض الناس في حاجة إلى الاستدلال على الشطر الأول من هذه المسألة ، و هو أنه ليس من عند محمد ( صلى الله عليه وسلم ) )(488) .

2- لو كان القرآن من تأليف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لاستطاع العرب أن يأتوا بمثله ،مع حرصهم الشديد على معارضته ، لكن النبي ( صلى الله عليه وسلم )كان يتحداهم دائما ويكرره عليهم كثيرا ، ومع هذا لم يطق أحد منهم معارضته، ولا يقال :إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بلغ من العبقرية مبلغا ،بحيث لم يستطع أحد أن يأتي بمثل ما قال . لأنه يمكن للمخالفين أن يجتمعوا فيألفوا قرآنا ، ومن المعلوم أن الجماعة تبدع وتبتكر أكثر من الإنسان الواحد ، فلو اجتمع مائة شاعر مثلا لتأليف قصيدة ؛ لكانت في جمالها وقوتها وسبكها أفضل بمراحل من شاعر واحد ألف قصيدة ، مهما بلغ هذا الشاعر من البلاغة والبيان(489)، فإذا كان آحاد المشركين لم يستطيعوا معارضة القرآن؛ فلماذا لم يجتمعوا لمعارضته ؟ ولكن هيهات ؛ فإنه لو اجتمعت قريش والعرب وأهل الأرض قاطبة ، بل والجن ما كانوا لهم أن يأتوا بمثل آية منه ( قُل لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ( [الإسراء:88].

3- (تبرؤ محمد(من نسبة القرآن إليه ليس ادعاء يحتاج بينة ،بل هو إقرار يؤخذ به صاحبه ؛
في الحقيقة إن هذه القضية لو وجدت قاضياً يقضي بالعدل ، لاكتفى بسماع هذه الشهادة التي جاءت بلسان صاحبها على نفسه ، ولم يطلب وراءها شهادة شاهد آخر من العقل أو النقل ، ذلك أنها ليست من جنس ( الدعاوى ) فتحتاج إلى بينه ، و إنما هي من نوع ( الإقرار ) الذي يؤخذ به صاحبه ، و لا يتوقف صديق و لا عدو في قبوله منه ، أي مصلحة للعاقل الذي يدعي لنفسه حق الزعامة ،ويتحدى الناس بالأعاجيب والمعجزات لتأييد تلك الزعامة ، نقول أي مصلحة له في أن ينسب بضاعته لغيره ، و ينسلخ منها انسلاخاً ؟ على حين أنه كان يستطيع أن ينتحلها فيزداد بها رفعة و فخامة شأن ، و لو انتحلها لما وجد من البشر أحداً يعارضه و يزعمها لنفسه .
الذي نعرفه أن كثيراً من الأدباء يسطون على آثار غيرهم ،فيسرقونها أو يسرقون منها ما خف حمله و غلت قيمته و أُمنت تهمته ، حتى إن منهم من ينبش قبور الموتى ،و يلبس من أكفانهم و يخرج على قومه في زينة من تلك الأبواب المستعارة ؛ أمَّا أن أحداً ينسب لغيره أنفس آثار عقله ، وأغلى ما تجود به قريحته فهذا ما لم يلده الدهر بعد )(490) .

4- (لا أدل على أن الوحي القرآني خارج عن الذات المحمدية من مخالفة القرآن في عدة مواطن لرأيه الشخصي ولطبعه الخاص)(491)ومعاتبته على أخطائه :
مثل قوله تعالى : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لولا كتاب من الله سبق لمسكم في ما أخذتم عذاب عظيم ( [الأنفال :67]
عن ابْنَ عَبَّاسٍ قالُ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ :لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ،فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ( الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي ...-الحديث وفيه- : فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ :« مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى ؟ » فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً؛ فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : « مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ » ،قُلْتُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ ،أَعْنَاقَهُمْ فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عُقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ -نَسِيبًا لِعُمَرَ- فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ؛فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا . فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ ،فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ قُلْتُ :يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ ،فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ ،وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : « أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ »شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ (، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ( إِلَى قَوْلِهِ : ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا (فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ (492).
(وتأمل آية الأنفال المذكورة ، تجد فيها ظاهرة عجيبة ؛ فإنها لم تنزل إلا بعد إطلاق أسارى بدر وقبول الفداء منهم ، وقد بُدئت بالتخطئة والاستنكار لهذه الفعلة ، ثم لم تلبث أن ختمت بإقرارها وتطيب النفوس بها ، بل صارت هذه السابقة التي وقع التأنيب عليها هي القاعدة لما جاء بعدها(493) . فهل الحال النفسية التي يصدر عنها أول الكلام - لو كان عن النفس مصدره - يمكن أن يصدر عنها آخره , ولما تمض بينهما فترة تفصل بين زمجرة الغضب و الندم و بين ابتسامة الرضا و الاستحسان ؟ كلا ، و إن هذين الخاطرين لو فرض صدورهما عن النفس متعاقبين , لكان الثاني منهما إضراباً عن الأول ماحياً له ، و لرجع آخر الفكر وفقاً لما جرى به العمل . فأي داعٍ دعا إلى تصوير ذلك الخاطر الممحو و تسجيله ، على ما فيه من تقريع علني بغير حق ، و تنغيص لهذه الطُعمة(494) التي يراد جعلها حلالاً طيباً ؟ إن الذي يفهمه علماء النفس من قراءة هذا النص أن هاهنا ألبتة شخصيتين منفصلتين ، و أن هذا صوت سيد يقول لعبده : لقد أسأتَ و لكني عفوت عنك و أذنت لك )(495).
ومثل هذا قوله تعالى : ( عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ([التوبة:43]،
وقوله سبحانه : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ...([الأحزاب:37]،
عَنْ مَسْرُوقٍ -رحمه الله- قَالَ : «كُنتُ مُتَّكِئًا عِندَ عَائِشَةَ فسَأَلْتُ عَائِشَةَ : هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ ( رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفَّ(496) شَعَرِي لِمَا قُلْتَ ؛ يَا أَبَا عَائِشَةَ ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ قَالَتْ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ( رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ . قَالَ : وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ , فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلَا تَعْجَلِينِي أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(, فَقَالَتْ : أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ , ( فَقَالَ: « إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ , رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنْ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ » فَقَالَتْ : أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ( . قَالَتْ :وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ , فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ , وَاللَّهُ يَقُولُ : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ( وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ ( كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ( قَالَتْ : وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ , فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ , وَاللَّهُ يَقُولُ : ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ((497).
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ :جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النَّبِيُّ ( يَقُولُ :اتَّقِ اللَّهَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، قَالَ أَنَسٌ : لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ . قَالَ : فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ( تَقُولُ :زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ )(498).
يقول الدكتور محمد عبدالله دراز -رحمه الله- وهو يتكلم عن أدلة صدق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذكر أن من الأدلة على ذلك :
(مخالفة القرآن لطبع الرسول ، و عتابه الشديد له في المسائل المباحة ، وأخرى كان يجيئه القول فيها على غير ما يحبه ويهواه ؛ فيخطئه في الرأي يراه ، ويأذن له في الشيء لا يميل إليه , فإذا تلبث فيه يسيراً تلقاه القرآن بالتعنيف الشديد ، و العتاب القاسي ، و النقد المر ، حتى في أقل الأشياء خطراً : ( يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ( [التحريم:1] ، ( و تخفي في نفسك ما الله مبديه و تخشى الناس و الله أحق أن تخشاه (
[ الأحزاب : 37 ] ، ( عفى الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا و تعلم الكاذبين ( [التوبة : 43 ] ، ( ما كان للنبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ( [ التوبة : 113] ، ( ما كان لنبيٍ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا و الله يريد الآخرة و الله عزيزٌ حكيم ، لولا كتابٌ من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ( [الأنفال:6-68] ، ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى فأنت له تصدى ، وما عليك ألا يزكى و أما من جاءك يسعى و هو يخشى فأنت عنه تلهى ، كلا ( [ عبس :5-10 ] .
أرأيت لو كان هذه التقريعات المؤلمة(499) صادرة عن وجدانه ، معبرة عن ندمه ووخز ضميره حين بدا له خلاف ما فرط من رأيه ؛ أكان يعلنها عن نفسه بهذا التهويل والتشنيع ؟ ألم يكن له في السكوت عنها ستر على نفسه ، و استبقاء لحرمة آرائه ؟ بل إن هذا القرآن لو كان يفيض عن وجدانه , لكان يستطيع عند الحاجة أن يكتم شيئاً من ذلك الوجدان ،و لو كان كاتماً شيئاً لكتم أمثال هذه الآيات ، و لكنه الوحي لا يستطيع كتمانه ( وما هو على الغيب بضنين ( [ سورة التكوير الآية : 24 ])(500) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ssms.yoo7.com
sender
Admin
avatar

عدد الرسائل : 244
تاريخ التسجيل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرد علي افترائهم أن القرآن من عند النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم )   الإثنين يوليو 07, 2008 3:25 am

وقد أقر بهذا الدليل بعض المستشرقين ، مثل المستشرق (ليتنر) حيث قال :(مرة أوحى الله إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحيا شديد المؤاخذة ؛ لأنه أدار وجهه عن رجل فقير أعمى , ليخاطب رجلا غنيا من ذوي النفوذ، وقد نشر ذاك الوحي، فلو كان محمد كاذبا -كما يقول أغبياء النصارى بحقه -لما كان لذلك الوحي من وجود)(501).
5-موقف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من النص القرآني موقف المفسر الذي يتلمس الدلالات ، و يأخذ بأرفق احتمالاتها :
(وأنت لو نظرت في هذه الذنوب التي وقع العتاب عليها , لوجدتها تنحصر في شيء واحد ، و هو أنه ( كان إذا ترجح بين أمرين ولم يجد فيهما إثماً , اختار أقربهما إلى رحمة أهله و هداية قومه و تأليف خصمه ، و أبعدهما عن الغلظة و الجفاء ، و عن إثارة الشبه في دين الله . لم يكن بين يديه نص فخالفه كفاحاً ، أو جاوزه خطأ و نسياناً ، بل كل ذنبه أنه مجتهد بذل وسعه في النظر ، و رأى نفسه مخيراً فتخير . هَبْهُ مجتهداً أخطأ باختيار خلاف الأفضل ، أليس معذوراً و مأجوراً ؟ على أن الذي اختاره كان هو خير ما يختاره ذو حكمه بشرية و إنما نبهه القرآن إلى ما هو أرجح في ميزان الحكمة الإلهية ، هل ترى في ذلك ذنباً يستوجب عند العقل هذا التأنيب و التثريب ؟ أم هو مقام الربوبية و مقام العبودية ، و سنة العروج بالحبيب في معارج التعليم و التأديب ؟ .
توفي عبد الله بن أُبي كبير المنافقين ، فكفنه النبي في ثوبه و أراد أن يستغفر له و يصلي عليه ، فقال عمر رضي الله عنه : أتصلي عليه و قد نهاك ربك ؟ فقال ( : إنما خيرني ربي فقال (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ( [ التوبة : 80] و سأزيده على السبعين ،وصلى عليه ، فأنزل الله تعالى : ( و لا تصل على أحدٍ منهم مات أبداً و لا تقم على قبره ([التوبة:84] فترك الصلاة عليهم)(502)؛ اقرأ هذه القصة الثابتة برواية الصحيحين , و انظر ماذا ترى ؟ إنها لتمثل لك نفس هذا العبد الخاضع , و قد اتخذ من القرآن دستوراً يستملي أحكامه من نصوصه الحرفية ، و تمثل لك قلب هذا البشر الرحيم وقد آنس من ظاهر النص الأول تخييراً له بين طريقين , فسرعان ما سلك أقربهما إلى الكرم والرحمة , ولم يلجأ إلى الطريق الآخر إلا بعد ما جاءه النص الصريح بالمنع . و هكذا كلما درست مواقف الرسول من القرآن في هذه المواطن أو غيرها , تجلى لك فيه معنى العبودية الخاضعة , و معنى البشرية الرحيمة الرقيقة ؛ و تجلى لك في مقابل ذلك من جانب القرآن معنى القوة التي لا تتحكم فيها البواعث و الأغراض , بل تصدع بالبيان فرقاناً بين الحق و الباطل ، و ميزاناً للخبيث و الطيب ، أحب الناس أم كرهوا ، رضوا أم سخطوا ، آمنوا أم كفروا ، إذ لا تزيدها طاعة الطائعين و لا تنقصها معصية العاصين ، فترى بين المقامين ما بينهما ، وشتان ما بين سيد ومسود ، وعابد ومعبود )(503).
6- نسبة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) القرآن إلى الله لا تكون احتيالاً منه لبسط نفوذه ، و إلا لِمَ لَمْ ينسب أقواله كلها إلى الله(504) .
(و لو أننا افترضناه افتراضاً لما عرفنا له تعليلاً معقولاً و لا شبه معقول , اللهم إلا شيئاً واحداً قد يحيك في صدر الجاهل ، وهو أن يكون هذا الزعيم قد رأى أن في ( نسبته القرآن إلى الوحي الإلهي ) ما يعينه على استصلاح الناس باستيجاب طاعته عليهم , و نفاذ أمره فيهم ؛ لأن تلك النسبة تجعل لقوله من الحرمة و التعظيم ما لا يكون له لو نسبه إلى نفسه .
و هذا قياس فاسد في ذاته ، فاسد في أساسه ؛
أما أنه فاسد في ذاته , فلأن صاحب هذا القرآن قد صدر عنه الكلام المنسوب إلى نفسه و الكلام المنسوب إلى الله تعالى فلم تكن نسبته ما نسبه إلى نفسه بناقصةٍ من لزوم طاعته شيئاً ، و لا نسبة ما نسبه إلى ربه بزائدةٍ فيها شيئاً ، بل استوجب على الناس طاعته فيهما على السواء ، فكانت حرمتها في النفوس على سواء ، و كانت طاعته من طاعة الله ، و معصيته من معصية الله , فهلا جعل كل أقواله من كلام الله تعالى لو كان الأمر كما يهجس به ذلك الوهم.
و أما فساد هذا القياس من أساسه ؛ فلأنه مبني على افتراض باطل ، و هو تجويز أن يكون هذا الزعيم من أولئك الذين لا يأبون في الوصول إلى غاية إصلاحية أن يعبروا إليها على قنطرة من الكذب و التمويه , و ذلك أمر يأباه علينا الواقع التاريخي كل الإباء , فإن من تتبع سيرته الشريفة في حركاته و سكناته ، و عباراته و إشاراته ، في رضاه و غضبه ، في خلوته و جلوته لا يشك في أنه كان أبعد الناس عن المداجاة و المواربة ، و أن ذلك كان أخص شمائله و أظهر صفاته قبل النبوة و بعدها كما شهد و يشهد به أصدقاؤه و أعداؤه إلى يومنا هذا ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم و لا أدراكم به فقد لبثت فيكم عُمُراً من قبله أفلا تعقلون (
[ يونس: 16 ])(505).
وقد قدمنا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شهد بصدقه الصديق والعدو، وشهد بصدقه من عاشره ومن رآه لأول وهلة ، ومن سمع به وبأخباره.
ونزيد على ما سبق شهادة أكبر المعاندين في قريش , ورأس الكفر , وفرعون هذه الأمة أبو جهل فعن علي رضي الله عنه أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ ( : إِنَّا لَا نُكَذِّبُكَ وَلَكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ( فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ((506).
7- (في بعض المواقف تكون حاجة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للقرآن شديدة ،بل لقد كانت تنزل به نوازل من شأنها أن تحفزه إلى القول ، و كانت حاجته القصوى تلح عليه أن يتكلم ، بحيث لو كان الأمر إليه لوجد له مقالاً و مجالاً ، و لكنه كانت تمضي الليالي و الأيام تتبعها الليالي و الأيام, ولا يجد في شأنها قرآناً يقرؤه على الناس ؛ ومع هذا لم يتقوله ولم ينزل عليه شيء)(507) ، مما يدلك على صدقه؛ إذ الكاذب لا يتأخر في افتراء الكذب عند الحاجة الماسة إليه، وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
أ-عن ابن عباس قال: بعثت قريش النضر بن الحارث , وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة , فقالوا لهم :سلوهم عن محمد , وصفوا لهما صفته , وأخبروهم بقوله ؛ فإنهم أهل الكتاب الأول , وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء ،فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار يهود عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) , ووصفوا لهم أمره وبعض قوله وقالا: إنكم أهل التوراة , وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا . قال: فقالوا لهم :سلوه عن ثلاث نأمركم بهن , فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فرجل متقول فتروا فيه رأيكم؛ سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم , فإنهم قد كان لهم حديث عجب ، وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ،وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه , وإن لم يخبركم فإنه رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم . فأقبل النضر وعقبة حتى قدما على قريش , فقالا: يا معشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد , قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور . فأخبروهم بها فجاءوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) , فقالوا: يا محمد أخبرنا فسألوه عما أمروهم به , فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :« أخبركم غدا عما سألتم عنه » ولم يستثن فانصرفوا عنه ومكث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خمس عشرة ليلة , لا يُحْدِثُ الله له في ذلك وحيًا, ولا يأتيه جبرائيل عليه السلام حتى أرجف أهل مكة , وقالوا: وعدنا محمد غدًا , واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء عما سألناه عنه ،وحتى أحزن رسولَ الله ( مُكْثُ الوحي عنه, وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة ،ثم جاءه جبرائيل- عليه السلام - من الله عز وجل بسورة أصحاب الكهف , فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم , وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية , والرجل الطواف , وقول الله عز وجل ( ويسألونك عن الروح قل الروح ( الآية(508) .
ب- فترة الوحي في حادث الإفك(509) :
(ألم يرجف المنافقون بحديث الإفك عن زوجه -عائشة رضي الله- عنها و أبطأ الوحي ، و طال الأمر و الناس يخوضون ، حتى بلغت القلوب الحناجر , و هو لا يستطيع إلا أن يقول بكل تحفظ و احتراس : « إني لا أعلم عنها إلا خيراً » . ثم إنه بعد بذل جهده في التحري و السؤال و استشارة الأصحاب ، و مضى شهر بأكمله , والكل يقولون ما علمنا عليها من سوء ، لم يزد على أن قال لها آخر الأمر : « يا عائشة أما إنه بلغني كذا و كذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، و إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله » .
هذا كلامه بوحي ضميره ، و هو كما ترى كلام البشر الذي لا يعلم الغيب ، و كلام الصدّيق المتثبت الذي لا يظن و لا يقول ما ليس له به علم ، على أنه لم يغادر مكانه بعد أن قال هذه الكلمات حتى نزل صدر سورة النور معلناً براءتها ، و مصدراً الحكم المبرم بشرفها و طهارتها .
فماذا كان يمنعه - لو أن أمر القرآن إليه - أن يتقول هذه الكلمات الحاسمة من قبل ؛ ليحمي بها عرضه , و يذب بها عن عرينه , و ينسبها إلى الوحي السماوي , لتنقطع ألسنة المتخرصين ؟ و لكنه ما كان ليذر الكذب على الناس و يكذب على الله ( و لو تقول علينا بعض الأقاويل ، لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين ( [ سورة الحاقة الآيات : 44- 47 ] (510).
ج-لقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يتحرق شوقا إلى تحويل القبلة إلى الكعبة ،وظل يقلب وجهه في السماء ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا , لعل الوحي ينزل عليه بتحويل القبلة إلى البيت الحرام , ولكن رب القرآن لم ينزل في هذا التحويل قرآنا ,على الرغم من تلهف رسوله الكريم إليه إلا بعد قرابة عام ونصف العام(511) .
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ( قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ )فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ...)(512).
ولو كان الوحي من تأليف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) , لما تأخر كل هذه المدة لشيء يحبه ويشتهيه ويتشوف إليه ويتحرق شوقا له ، ولكنه وحي الله ولا ينزل إلا بأمر الله وإذنه.

8-توقف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أحياناً في فهم مغزى النص حتى يأتيه البيان :
(لقد كان يجيئه الأمر أحياناً بالقول المجمل , أو الأمر المشكل الذي لا يستبين هو و لا أصحابه تأويله , حتى ينزل الله عليهم بيانه بعد . قل لي بربك : أي عاقل توحي إليه نفسه كلاماً لا يفهم هو معناه ، و تأمره أمراً لا يعقل هو حكمته ؟ .
أليس ذلك من الأدلة الواضحة على أنه ناقل لا قائل ، و أنه مأمور لا آمر ؟ .
وإليك بعض هذه الأمثلة:
-المثال الأول : موقفه في قضية المحاسبة على النيات:
نزل قوله تعالى :( و إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ( [ البقرة: 284 ] فأزعجت الصحابة إزعاجاً شديداً ، و داخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها من شيء آخر ؛ لأنهم فهموا منها أنهم سيحاسبون على كل شيء حتى حركات القلوب و خطراتها ؛فقالوا : يارسول الله أنزلت علينا هذه الآية و لا نطيقها ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :« أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا و عصينا ؟ بل قولوا : سمعنا و أطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » فجعلوا يتضرعون بهذه الدعوات حتى أنزل الله بيانها بقوله : ( لا يكلف الله نفساً إلى وسعها ( إلى آخر السورة المذكورة(513) ، و هنالك علموا أنهم إنما يحاسبون على ما يطيقون من شأن القلوب , وهو ما كان من النيات المكسوبة و العزائم المستقرة ، لا من الخواطر و الأماني الجارية على النفس بغير اختيار . و موضع الشاهد منه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لو كان يعلم تأويلها من أول الأمر لبين لهم خطأهم و هم في أشد الحاجة إليه ، و لم يكن ليتركهم لهذا الهلع الذي كاد يخلع قلوبهم و هو بهم رؤوفٌ رحيم ، و لكنه كان مثلهم ينتظر تأويلها ، و لأمر ما أخر الله عنهم هذا البيان ، و لأمر ما وضع حرف التراخي في قوله تعالى: ( ثم إن علينا بيانه ( [القيامة: 19] .
المثال الثاني : مسلكه في قضية الحديبية :
اقرأ في صحيح البخاري(514) وغيره قضية الحديبية ، ففيها آية بينة : أذن الله للمؤمنين أن يقاتلوا من يعتدي عليهم أينما وجدوه ، غير ألا يقاتلوا في الحرم من لم يقاتلهم فيه نفسه،فقال الله تعالى :( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ([ البقرة : 190 ] فلما أجمعوا زيارة البيت الحرام في ذلك العام و هو العام السادس من الهجرة أخذوا أسلحتهم حذراً أن يقاتلهم أحد فيدافعوا عن أنفسهم الدفاع المشروع . و لما أشرفوا على حدود الحرم علموا أن قريشاً قد جمعت جموعها على مقربة منهم , فلم يثن ذلك من عزمهم ؛ لأنهم كانوا على تمام الأُهبة ، بل زادهم ذلك استبسالاً وصمموا على المضي إلى البيت , فمن صدهم عنه قاتلوه ، وكانت قريش قد نهكتها الحروب , فكانت البواعث كلها متضافرة و الفرصة سانحة للالتحام في موقعة فاصلة يتمكن فيها الحق من الباطل فيدمغه . و إنهم لسائرون عند الحديبية إذ بَرَكت راحلة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) و أخذ أصحابه يثيرونها إلى جهة الحرم فلا تثور ، فقالوا : خلأت القصواء - أي حرنت الناقة - فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :« ما خلأت القصواء ، و ما ذاك لها بخلق ، و لكن حبسها حابس الفيل » يعني أن الله الذي اعتقل الفيل و منع أصحابه من دخول مكة محاربين, هو الذي اعتقل هذه الناقة ومنع جيش المسلمين من دخولها الآن عنوة . وهكذا أيقن أن الله تعالى لم يأذن لهم في هذا العام بدخول مكة مقاتلين ، لا بادئين ولا مكافئين ، و زجر الناقة فثارت إلى ناحية أخرى , فنزل بأصحابه في أقصى الحديبية ، و عدل بهم عن متابعة السير امتثالاً لهذه الإشارة الإلهية , التي لا يعلم حكمتها ، و أخذ يسعى لدخول مكة من طريق الصلح مع قريش قائلاً : « و الذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها » و لكن قريشاً أبت أن يدخلها في هذا العام لا محارباً و لا مسالماً، وأملت عليه شروطاً قاسية بأن يرجع من عامه ، و أن يرد كل رجل يجيئه من مكة مسالماً، وألا ترد هي أحداً يجيئها من المدينة تاركاً لدينه ، فقبل تلك الشروط التي لم يكن ليمليها مثل قريش في ضعفها على مثل المؤمنين في قوتهم ، و أمر أصحابه بالتحلل من عمرتهم و بالعودة من حيث جاءوا . فلا تسل عما كان لهذا الصلح من الوقع السيء في نفوس المسلمين ، حتى إنهم لما جعلوا يحلقون بعضهم لبعض كاد يقتل بعضهم بعضاً ذهولاً و غماً ، وكادت تزيغ قلوب فريق من كبار الصحابة فأخذوا يتساءلون فيما بينهم و يراجعونه هو نفسه قائلين : لِمَ نعطي الدنية في ديننا ؟ و هكذا كاد الجيش يتمرد على إمرة قائده و يفلت حبله من يده . أفلم يكن من الطبيعي إذ ذاك لو كان هذا القائد هو الذي وضع هذه الخطة بنفسه أو اشترك في وضعها أو وقف على أسرارها أن يبين لكبار الصحابة , حكمة هذه التصرفات التي فوق العقول، حتى يطفئ نار الفتنة قبل أن يتطاير شررها ؟ و لكن انظر كيف كان جوابه حين راجعه عمر : ( إني رسول الله ، و لست أعصيه ، و هو ناصري ) يقول : إنما أنا عبد مأمور ليس لي من الأمر شيء إلا أن انفذ أمر مولاي واثقاً بنصره قريباً أو بعيداً ، و هكذا ساروا راجعين و هم لا يدرون تأويل هذا الإشكال حتى نزلت سورة الفتح , فبينت لهم الحكم الباهرة و البشارات الصادقة فإذا الذي ظنوه ضيماً و إجحافاً في بادئ الرأي كان هو النصر المبين و الفتح الأكبر و أين تدبير البشر من تدبير القدر ؛ ( وهو الذي كف أيديهم عنكم و أيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم و كان الله بما تعملون بصيراً ، هم الذين كفروا و صدوكم عن المسجد الحرام و الهدي معكوفاً أن يبلغ محله و لولا رجالٌ مؤمنون و نساءٌ مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرةٌ بغير علمٍ ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله و على المؤمنين و ألزمهم كلمة التقوى و كانوا أحق بها و أهلها و كان الله بكل شيءٍ عليماً لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخُلُن المسجد الحرام أن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم و مقصرين لا تخافون فعلِم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً ( [ سورة الفتح الآيات : 24-27 ])(515) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ssms.yoo7.com
sender
Admin
avatar

عدد الرسائل : 244
تاريخ التسجيل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرد علي افترائهم أن القرآن من عند النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم )   الإثنين يوليو 07, 2008 3:28 am

9-إخباره في هذا الكتاب بأمور تحصل بعد موته وعلوم لم تكن في عصره, وقد قيل : يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت ، ويمكن أن تخدع بعض الناس كل الوقت ، ولكن لا يمكن أن تخدع كل الناس كل الوقت ،
فلنفرض أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) استطاع أن يخدع كل من كان في زمنه، ألا يخشى أن ينكشف بعد ذلك إذا ازداد الناس علما ، فهو يخبر بأمور فلكية وأخرى طبية وأمور جغرافية ، ويخبر بأحداث سوف تقع بعد موته ، ويتكلم بعلوم لم يعرفها أهل زمانه ، كل هذا وهو مطمئن القلب لصدق نفسه، ثم لا يأتي الواقع إلا مطابقا لما قال ،ولا يأتي العلم -على تقدمه الكبير- إلا بتأكيد كلامه وتأييد آرائه ، أليس في هذا دليل أنه لا يتحدث من قبل نفسه , بل من قبل من يعلم السر والنجوى الذي لا تخفى عليه خافية.
قالت بوتر(516) : (كيف استطاع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الرجل الأمي, الذي نشأ في بيئة جاهلية أن يعرف معجزات الكون التي وصفها القرآن الكريم ،والتي لا يزال العلم الحديث حتى يومنا هذا يسعى لاكتشافها ؟ لابد إذن أن يكون هذا الكلام هو كلام الله عز وجل )(517.
10-منهجه في كيفية تلقي النص أول عهده بالوحي(518) :
(ولقد كان حين ينزل عليه القرآن في أول عهده بالوحي يتلقفه متعجلاً ,فيحرك به لسانه وشفتيه طلباً لحفظه ، وخشية ضياعه من صدره ، ولم يكن ذلك معروفاً من عادته في تحضير كلامه ، لا قبل دعواه النبوة و لا بعدها ، و لا كان ذلك من عادة العرب ، إنما كانوا يزورون كلامهم في أنفسهم ، فلو كان القرآن منبجساً من معين نفسه لجرى على سنة كلامه و كلامهم ولكان له من الروية و الأناة الصامتة ما يكفل له حاجته ؛ من إنضاج الرأي , و تمحيص الفكرة ، و لكنه كان يرى نفسه أمام تعليم يفاجئه وقتياً و يلم به سريعاً ، بحيث لا تجدي الروية شيئاً في اجتلابه لو طلب ، و لا في تداركه و استذكاره لو ضاع منه شيء ,و كان عليه أن يعيد كل ما يلقى إليه حرفياً ، فكان لابد له في أول عهده بتلك الحال الجديدة التي لم يألفها من نفسه, أن يكون شديد الحرص على المتابعة الحرفية ، حتى ضمن الله له حفظه و بيانه بقوله : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ( الآيات [القيامة: 16 ] ، و قوله : ( و لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل ربي زدني علما ( [طه: 114 ] .
هذا طرفٌ من سيرته بإزاء القرآن ، وهي شواهد ناطقة بصدقه في أن القرآن لم يصدر عنه بل ورد إليه ، و أنه لم يفض عن قلبه بل أفيض عليه)(519) .
11-أليس يكفي للحكم ببراءة الإنسان من عمل من الأعمال , أن يقوم من الطبيعة شاهدٌ بعجزه المادي عن إنتاج ذلك العمل ؟ .
فلينظر العاقل : هل كان هذا النبي الأمي ( أهلاً بمقتضى وسائله العلمية , لأن تجيش نفسه بتلك المعاني القرآنية ؟.
سيقول الجهلاء من الملحدين : نعم . فقد كان له من ذكائه الفطري و بصيرته النافذة ما يؤهله لإدراك الحق و الباطل من الآراء , و الحسن القبيح من الأخلاق, و الخير والشر من الأفعال ، حتى لو أن شيئاً في السماء تناله الفراسة , أو تلهمه الفطرة , أو توحي به الفكرة, لتناوله محمد بفطرته السليمة و عقله الكامل و تأملاته الصادقة .
و نحن قد نؤمن بأكثر مما وصفوا من شمائله، و لكننا نسأل : هل كل ما في القرآن مما يستنبطه العقل و التفكير ، و مما يدركه الوجدان و الشعور ؟ اللهم كلا .
طبيعة المعاني القرآنية ليست كلها مما يدرك بالذكاء و صدق الفراسة فمن ذلك :
أ - أنباء الماضي لا سبيل إليها إلا بالتلقي و الدراسة :
ففي القرآن جانب كبير من المعاني النقلية البحتة , التي لا مجال فيها للذكاء و الاستنباط ،و لا سبيل إلى علمها لمن غاب عنها إلا بالدراسة و التلقي و التعلم ؛ ماذا يقولون فيما قصه علينا القرآن من أنباء ما قد سبق و ما فصله من تلك الأنباء على وجهه الصحيح كما وقع؟ أيقولون : إن التاريخ يمكن وضعه أيضاً بإعمال الفكر ودقة الفراسة ؟ أم يخرجون إلى المكابرة العظمى فيقولون إن محمداً قد عاصر تلك الأمم الخالية ، وتنقل فيها فشهد هذه الوقائع مع أهلها شهادة عيان ، أو أنه ورث كتب الأولين وعكف على دراستها حتى أصبح من الراسخين في علم دقائقها ؟ إنهم لا يسعهم أن يقولوا هذا و لا ذاك ، لأنهم معترفون مع العالم كله بأنه ( لم يكن من أولئك ولا من هؤلاء ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ( [ سورة آل عمران الآية : 44 ] ،( وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم و هم يمكرون ( [ سورة يوسف الآية : 102 ] ، ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر ( [ سورة القصص الآية : 44 ] ، ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب و لا تخُطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون ( [ سورة العنكبوت الآية : 48] ، ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت و لا قومك من قبل هذا ( [سورة هود الآية : 49 ] ، ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن و إن كنت من قبله لمن الغافلين ( [ سورة يوسف الآية : 3 ] .
لا نقول إن العلم بأسماء بعض الأنبياء والأمم الماضية , و بمجمل ما جرى من حوادث التدمير في ديار عاد و ثمود و طوفان نوح وأشباه ذلك لم يصل قط إلى الأميين ؛ فإن هذه النتف اليسيرة قلما تعزب عن أحد من أهل البدو أو الحضر ؛ لأنها مما توارثته الأجيال و سارت به الأمثال ،و إنما الشأن في تلك التفاصيل الدقيقة و الكنوز المدفونة في بطون الكتب , فذلك هو العلم النفيس الذي لم تنله يد الأميين , ولم يكن يعرفه إلا القليل من الدارسين ، و إنك لتجد الصحيح المفيد من هذه الأخبار محرراً في القرآن ، حتى الأرقام طبق الأرقام : فترى مثلاً في قصة نوح عليه السلام في القرآن أنه لبث في قومهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ، و في سفر التكوين من التوراة أنه عاش تسعمائة وخمسين سنة ، و ترى في قصة أصحاب الكهف عند أهل الكتاب أنهم لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنة شمسية ، و في القرآن أنهم لبثوا في كهفهم ( ثلاثمائةٍ سنين و ازدادوا تسعاً ( [ سورة الكهف الآية :25] و هذه السنون التسع هي فرق ما بين عدد السنين الشمسية و القمرية ؛ قاله الزجاج يعني بتكميل الكسر .
فانظر إلى هذا الحساب الدقيق في أمة أمية لا تكتب و لا تحسب .
كَفَاكَ بِالْعِلْمِ فِي الأُمِّيَّ مُعْجِزَةًً فِي الجْاَهِلِيَّةِ و التَّأدِيبِ فِي اليُتْمِ
نعم إنها لعجيبة حقاً : رجل أمي بين أظهر قوم أميين ، يحضر مشاهدهم - في غير الباطل و الفجور - و يعيش معيشتهم مشغولاً برزق نفسه و زوجه و أولاده ، راعياً بالأجر ، لا صلة له بالعلم و العلماء ؛ يقضي في هذا المستوى أكثر من أربعين سنة من عمره ، ثم يطلع علينا فيما بين عشية و ضحاها , فيكلمنا بما لا عهد له به في سالف حياته , و بما لم يتحدث إلى أحد بحرف واحد منه قبل ذلك ،و يبدي لنا من أخبار تلك القرون الأولى ما أخفاه أهل العلم في دفاترهم و قماطرهم ؟ أفي مثل هذا يقول الجاهلون إنه استوحى عقله واستلهم ضميره ؟ أي منطق يسوغ أن يكون هذا الطور الجديد العملي نتيجة طبيعة لتلك الحياة الماضية الأمية ؟ إنه لا مناص في قضية العقل من أن يكون لهذا الانتقال الطفري سر آخر يُلتمس خارجاً عن حدود النفس و عن دائرة المعلومات القديمة ،و إن ملاحدة الجاهلية و هم أجلاف الأعراب في البادية كانوا في الجملة أصدق تعليلاً لهذه الظاهرة , و أقرب فهماً لهذا السر من ملاحدة هذا العصر ، إذ لم يقولوا كما قال هؤلاء إنه استقى هذه الأخبار من وحي نفسه ، بل قالوا : إنه لابد أن تكون قد أمليت عليه منذ يومئذ علوم جديدة ؛ فدرس منها ما لم يكن قد درس ، و تعلم ما لم يكن يعلم ( وكذلك نصرف الآيات و ليقولوا دَرَستَ ( [ سورة الأنعام الآية : 105 ] ، ( و قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة و أصيلا ( [ سورة الفرقان الآية : 5 ].
و لقد صدقوا ؛ فإنه درسها ، و لكن على أستاذه الروح الأمين ،و اكتتبها ، و لكن من صحفٍ مكرمةٍ مرفوعةٍ مطهره ، بأيدي سفرةٍ كرامٍ برره ( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عُمُراً من قبله أفلا تعقلون ([يونس:16] .
ذلك شأن ما في القرآن من الأنباء التاريخية ، لا جدال في أن سبيلها النقل لا العقل ، و أنها تجيء من خارج النفس لا من داخلها .
أما سائر العلوم القرآنية فقد يقال : إنها من نوع ما يدرك بالعقل ، فيمكن أن ينالها الذكي بالفراسة و الروية . و هذا كلام قد يلوح حقاً في بادئ الرأي ، و لكنه لا يلبث أن ينهار أمام الاختبار ،ذلك أن العقول البشرية لها في إدراك الأشياء طريق معين تسلكه ، و حدٌ محدود تقف عنده و لا تتجاوزه ،فكل شيء لم يقع تحت الحس الظاهر أو الباطن مباشرة ، و لم يكن مركوزاً في غريزة النفس ، إنما يكون إدراك العقول إياه عن طريق مقدمات معلومة توصل إلى ذلك المجهول ، إما بسرعة كما في الحَدْسِ(520) ,و إما ببطء كما في الاستدلال و الاستنباط و المقايسة(521)، و كل ما لم تمهد له هذه الوسائل و المقدمات , لا يمكن أن تناله يد العقل بحال ،و إنما سبيله الإلهام ، أو النقل عما جاءه ذلك الإلهام .
فهل ما في القرآن من المعاني غير التاريخية كانت حاضرة الوسائل و المقدمات في نظر العقل ؟
ذلك ما سيأتي نبأه بعد حين ،و لكننا نعجل لك الآن بمثالين من تلك المعاني نكتفي بذكرهما هنا عند إعادتهما بعد :
أحدهما : قسم العقائد الدينية .
و الثاني : قسم النبوءات الغيبية .
ب - الحقائق الدينية الغيبية لا سبيل للعقل إليها :
فأما أمر الدين فإن غاية ما يجتنيه العقل من ثمرات بحثه المستقل فيه ، بعد معاونة الفطرة السليمة له ، هو أن يعلم أن فوق هذا العالم إلهاً قاهراً دبره , و أنه لم يخلقه باطلاً ، بل وضعه على مقتضى الحكمة و العدالة ؛ فلابد أن يعيده كرةً أخرى لينال كل عامل جزاء عمله , إن خيراً و إن شراً .
هذا هو كل ما يناله العقل الكامل من أمر الدين ،و لكن القرآن لا يقف في جانبه عند هذه المرحلة ؛ بل نراه يشرح لنا حدود الإيمان مفصلة ، و يصف لنا بدء الخلق و نهايته ، و يصف الجنة و أنواع نعيمها ، و النار و ألوان عذابها ، كأنهما رأي عين ، حتى إنه ليحصي عدة الأبواب ، و عدة الملائكة الموكلة بتلك الأبواب ، فعلى أي نظرية عقلية بنيت هذه المعلومات الحسابية ، و تلك الأوصاف التحديدية ؟ إن ذلك ما لا يوحي به العقل البتة ، بل هو إما باطل فيكون من وحي الخيال و التخمين ، و إما حق فلا ينال إلا بالتعليم و التلقين ، لكنه الحق الذي شهدت به الكتب و استيقنه أهلها ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنةً للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب و يزداد الذين آمنوا إيماناً ( [المدثر: 31 ] ، ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان ( [الشورى: 52 ] ، ( ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون ( [ص: 69 ] ، ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه من الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ([يونس: 37].
ج -أنباء المستقبل قد تستنبط بالمقايسة الظنية , و لكنها لا سبيل فيها لليقين إلا بالوحي الصادق:
و أما النبوءات الغيبية فهل تعرف كيف يحكم فيها ذو العقل الكامل ؟ إنه يتخذ من تجاربه الماضية مصباحاً يكشف على ضوئه بضع خطوات من مجرى الحوادث المقبلة ، جاعلاً الشاهد من هذه مقياساً للغائب من تلك ، ثم يصدر فيها حكماً محاطاً بكل تحفظ و حذر ، قائلاً : ( ذلك ما تقضي به طبيعة الحوادث لو سارت الأمور على طبيعتها , ولم يقع ما ليس في الحسبان). أما أن يبت الحكم بتاً , و يحدده تحديدا ,ً حتى فيما لا تدل عليه مقدمة من المقدمات العلمية ، و لا تلوح منه أمارة من الأمارات الظنية العادية ، فذلك ما لا يفعله إلا أحد رجلين:
إما رجل مجازف لا يبالي أن يقول الناس فيه صدق أو كذب ، و ذلك هو دأب جهلاء المتنبئين من العرافين و المنجمين .
و إما رجل اتخذ عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده ، و تلك هي سنة الأنبياء و المرسلين ، و لا ثالث لهما إلا رجلاً روى أخباره عن واحد منهما .
فأي الرجلين تراه في صاحب هذا القرآن حينما يجيء على لسانه الخبر الجازم بما سيقع بعد عام و ما سيقع في أعوام ، و ما سيكون أبد الدهر ، و ما لن يكون أبد الدهر ؟ ذلك و هو لم يتعاط علم المعرفة و التنجيم , و لا كانت أخلاقه كأخلاقهم تمثل الدعوى و التقحم ، و لا كانت أخباره كأخبارهم خليطاً من الصدق و الكذب ، و الصواب و الخطأ . بل كان مع براءته من علم الغيب و قعوده عن طلبه و تكلفه ، يجيئه عفواً ما تعجز صروف الدهر و تقلباته في الأحقاب المتطاولة أن تنقض حرفاً واحداً مما ينبئ به ( و إنه لكتابٌ عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميد ( [فصلت: 41-42 ] .
و لنسرد لك هاهنا بعض النبوءات القرآنية مع بيان شيء من ملابساتها التاريخية ؛ لترى هل كانت مقدماتها القريبة أو البعيدة حاضرة فتكون تلك النبوءات من جنس ما توحي به الفراسة و الألمعية ؟
مثال ذلك :
-ما جاء في بيان أن هذا الدين قد كتب الله له البقاء و الخلود ، و أن هذا القرآن قد ضمن الله حفظه و صيانته ( كذلك يضرب الله الحق و الباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ( [الرعد: 17 ] ،(ألم ترَ كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً أصلها ثابتٌ و فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حينٍ بإذن ربها ( [إبراهيم:24-25]، ( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ( [الحجر: 9 ] . أتعلم متى و أين صدرت هذه البشارات المؤكدة ، بل العهود الوثيقة ؟ إنها آيات مكية من سور مكية ، و أنت قد تعرف ما أمر الدعوة المحمدية في مكة ؟ عشر سنوات كلها إعراض من قومه عن الاستماع لقرآن ، و صد لغيرهم عن الإصغاء له ، و اضطهاد و تعذيب لتلك الفئة القليلة التي آمنت به ، ثم مقاطعة له و لعشيرته و محاصرتهم مدة غير يسيرة في شِعب من شِعاب مكة ، ثم مؤامرات سرية أو علنية على قتله أو نفيه ، فهل للمرء أن يلمح في ثنايا هذا الليل الحالك , الذي طوله عشرة أعوام ، شعاعاً و لو ضئيلاً من الرجاء أن يتنفس صبحه عن الإذن لهؤلاء المظلومين برفع صوتهم و إعلان دعوتهم ؟ و لو شام المصلح تلك البارقة من الأمل في جوانب نفسه من طبيعة دعوته ، لا في أفق الحوادث ، فهل يتفق له في مثل هذه الظروف أن يربوا في نفسه الأمل حتى يصير حكماً قاطعاً ؟ و هَبْهُ امتلأ رجاء بظهور دعوته في حياته ما دام يتعهدها بنفسه ، فمن يتكفل له بعد موته ببقاء هذه الدعوة و حمايتها وسط أمواج المستقبل العاتية ؟ و كيف يجيئه اليقين في ذلك , و هو يعلم من عبر الزمان ما يفت في عضد هذا اليقين ؟ فكم من مصلح صرخ بصيحات الإصلاح , فما لبثت أصواته أن ذهبت أدراج الرياح ! و كم من مدينة قامت في التاريخ ثم عفت و درست آثارها ! و كم من نبي قتل ! و كم من كتابٍ فقد أو انتقص أو بدل ! وهل كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ممن تستخفه الآمال فيجري مع الخيال ؟ إنه ما كان قبل نبوته يطمع في أن يكون نبياً يوحى إليه ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمةً من ربك ( [القصص :86] و لا كان بعد نبوته يضمن لنفسه أن يبقى هذا الوحي محفوظاً لديه ( و لئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا و كيلاً إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيراً ( [الإسراء: 86-87 ] ؛ فلابد إذاً من كفيل بهذا الحفظ من خارج نفسه ،و من ذا الذي يملك هذا الضمان على الدهر المتقلب المملوء بالمفاجآت ؟ إلا رب الدهر الذي بيده زمام الحوادث كلها ، و الذي قدر مبدأها و منتهاها ، و أحاط علماً بمجراها و مرساها ، فلولا فضل الله ورحمته الموعود بهما في الآية الآنفة , لما استطاع القرآن أن يقاوم تلك الحروب العنيفة التي أقيمت و لا تزال تقام عليه بين آن و آن . سل التاريخ : كم مرةٍ تنكر الدهر لدول الإسلام , و تسلط الفجار على المسلمين , فأثخنوا فيهم القتل ، و أكرهوا أمماً منهم على الكفر ، و أحرقوا الكتب ، و هدموا المساجد ؛ وصنعوا ما كان يكفي القليل منه لضياع هذا القرآن كلاً أو بعضاً كما فعل بالكتب قبله ؛ لولا أن يد العناية تحرسه , فبقي في وسط هذه المعامع رافعا راياته وأعلامه ، حافظا آياته وأحكامه ، بل اسأل صحف الأخبار اليومية كم من القناطير المقنطرة من الذهب والفضة تنفق في كل عام لمحو هذا القرآن ,وصد الناس عن الإسلام بالتضليل والبهتان والخداع والإغراء ثم لا يظفر أهلها من وراء ذلك إلا بما قال الله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ([الأنفال:36]، ذلك بأن الذي يمسكه أن يزول هو الذي يسمك السماوات والأرض أن تزولا ، ذلك بأن الله ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ([التوبة: 33]، والله بالغ أمره ومتم نوره , فظهر وسيبقى ظاهرا لا يضره من خالفه حتى يأتي أمر الله )(522).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ssms.yoo7.com
sender
Admin
avatar

عدد الرسائل : 244
تاريخ التسجيل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الرد علي افترائهم أن القرآن من عند النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم )   الإثنين يوليو 07, 2008 3:28 am

12-لماذا يستبعد المستشرقون إمكانية نزول الوحي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن طريق جبريل ، مع أن كثيرا منهم يُسَلَّّمُون بأبعد من ذلك ؛ فهم يؤمنون إيمانا كاملا بأن موسى عليه السلام قد تلقى التوراة من الله تعالى مباشرة من غير واسطة ؟
13-وانظر إلى هذا التناقض؛ تارة يصفون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأنه عبقري , وفنان موهوب, وملهم(523) استطاع بذكائه الشديد أن يصنع هذا الدين والقرآن ، وتارة يقولون هو, مجنون , أو مصروع ,أو مهووس(524) ؛ ألا ترى كيف أوقعهم بغضهم للحق في هذه المضحكات ؟
وتأمل كيف استطاعت خديجة - رضي الله عنها- بفطرتها البسيطة أن تعرف أن ما يأتي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليس شيطانا وجنونا ولا هَوَساً حين قالت :(كلا واللهِ لا يُخزِيكَ اللهُ أبداً ؛ إنك لَتَصِلُ الرَّحِمَ وتحمل الكلَّ , وتُكْسِبُ المعدومَ وتُقْرِِِي الضَّيْفَ وتُعِينُ على نوائبِ الحقَّ)(525).
فما أبعد هذا الكمال الإنساني عن الهوس الذي قد يملي على صاحبه مواقف غريبة وأفعالا منكرة ينبو عنها الذوق السليم ، لذلك فإن بعضهم لا يملك نفسه عندما يقرأ سيرة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) و ما يأمر به إلا أن يسلم بنبوته ؛
يقول توماس كارلايل(526):(هل رأيتم قط رجلا كاذبا يستطيع أن يوجد دينا عجيبا؟ إنه لا يقدر أن يبني بيتا من الطوب، فهو لم يكن عليما بخصائص الجير والجص والتراب وما شاكل ذلك فما ذلك الذي يبنيه بيت إنما هو تل من الأنقاض , وكثيب من أخلاط المواد؛ وليس جديرا أن يبقى على دعائمه اثنى عشر قرنا , يسكنه مائتا مليون من الأنفس(527) ، ولكنه جدير أن تنهار أركانه فينهدم فكأنه لم يكن، وأني لأعلم أن على المرء أن يسير في جميع أموره طبق قوانين الطبيعة , وإلا أبت أن تجيبه طلبته ، كذبُُ ما يذيعه أولئك الكفار وإن زخرفوه حتى تخيلوه حق، ومحنةُُ أن ينخدع الناس -شعوبا وأمما- بهذه الأضاليل)(528).
ويقول أيضا:(لقد أصبح من أكبر العار على كل فرد متمدن في هذا العصر, أن يصغي إلى القول بأن دين الإسلام كذب , وأن محمدا خداع مزور ،فإن الرسالة التي أداها ذلك الرجل ,ومازالت السراج المنير مدة اثني عشر قرنا لمئات الملايين من الناس أمثالنا , خلقهم الله الذي خلقنا ،أكان أحدهم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والعد أكذوبة وخدعة ؟ أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأي أبدا،فلو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج ,ويصادفان منهم ذلك التصديق والقبول , فما الناس إذاً إلا بُلُهُ ومجانين ، وما الحياة إلا سخف وعبث ؛كان الأولى ألا تُخلق)(529).
14-من الأدلة على أن القرآن ليس من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أوقات نزوله(530) ؛ فليس للنبي ( اختيار فيما ينزل أو متى ينزل ، فقد يأتيه وهو في الفراش مع أهله ، أو وهو نائم , أو مع أصحابه , أو وهو سائر , أو على البعير(531) ، وقد يتتابع الوحي ويحمى حتى يشعر بكثرته عليه له , وقد يفتر عنه حتى يشتاق إليه , بل قد يمرض من تأخره عليه؛ فقد روي عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ( :أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ ( الْوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) بَعْد)(532).
وعن عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) كُنَّ حِزْبَيْنِ , فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ , وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ...الحديث وفيه فَقَالَ :« لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ ؛ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ » ...الحديث)(533).
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا , فَقُلْنَا :مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ :« أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ ». فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( ثُمَّ قَالَ: « أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ ... » (534).
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) لِجِبْرِيلَ :« أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا » ،قَالَ: فَنَزَلَتْ ( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ( [ الْآيَةَ](535).
وعن جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ :أبطأ جبريل على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) , فاشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ :يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ , لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (.(536)
فهذه أربعة عشر دليلاً على أن القرآن ليس من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) , وبعضها كافٍ في ذلك , وكني جمعتها كلها حتى لا يكون للمعترض حجة .

--------------------------------------------------------------------------------

(473) انظر تفسير البيضاوي (3/420).
(474) الإسقاط في مناهج المستشرقين للدكتور شوقي أبو خليل (ص:47) ، دار الفكر المعاصر ، بيروت ، ط1،1995.
(475) هربرت جورج ويلز [ 1866-1946 ] : الكاتب والأديب البريطاني المعروف ، حصل على بكالوريوس العلوم عام 1888 ، وتولى التدريس بضع سنين ثم انصرف للتأليف ، أشتهر بقصصه التى تعتمد الخيال العلمي ، من مؤلفاته " معالم تاريخ الإنسانية " وغيرها من الكتب . ( أنظر : " قالوا عن الإسلام " : ص 144 )
(476) معالم تاريخ الإنسانية ، لويلز (3/626)، انظر المرجع السابق (ص47).
(477) يوليوس فلهاوزن [ 1844 - 1918 ] : مؤرخ لليهودية ولصدر الإسلام ، وناقد للكتاب المقدس ( العهد القديم ) ، ألماني نصراني ، وفي سنة 1872 صار أستاذا ذاكر سي فى جامعة جريفسلد ، ثم أنتقل إلى جامعة هله halle فى سنة 1882 حيث قام بتدريس اللغات الشرقية وتنقل بين عدة مناصب فى العديد من الجامعات حتى تقاعد عام 1913 ، ومن مؤلفاته : " تاريخ اسرائيل ، " المدينة قبل الإسلام " و " تنظيم محمد للجماعة الإسلامية " ، وتاريخ الدولة العربية " ، وغيرها من المؤلفات . انظر : ( موسوعة المستشرقين ، لبدوي ( ص : 408 ) بتصرف .
(478) تاريخ الدولة العربية ، ليوليوس فلهاوزن (ص:8) ، ترجمه عن الإلمانية ،د.محمد أبو ريدة ، الألف كتاب ، القاهرة ، 1958.
(479) غوستاق لوبون : طبيب ومؤرخ فرنسي ، ولد عام 1841 م عنى بالحضارات الشرقية من آثار : حضارة العرب ، الحضارة . ( انظر " قالوا عن الاسلام " : ص 86 )
(480) حضارة العرب ، لغوستاف لوبون ،(ص:111)،في فصل : تأليف القرآن، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط3، 1979 .
(481) تقدمت ترجمته ص 142 .
(482) القرآن والمستشرقون ،د.التهامي نقرة ،ص:28.
(483) تيودور نولدكة [ 1836-1931] : شيخ المستشرقين الألمان غير مدافع ، متقن للغات السامية الثلاث ( العربية ، السريانية ، العبرية ) ، وعنده لغات أخرى كثيرة ، حصل على الدكتوراة الأولى عام 1856 برسالة عن تاريخ القرآن ، وكان يبحث عن المخطوطات الشرقية ويعكف عليها لدراستها ، فسافر إلى فينا ثم ليدن ثم جوتا فى ألمانيا ثم برلين ثم روما ، لكنه لم يرحل إلى البلاد العربية أو الإسلامية مع أن تخصصه فيها ، عين فى جامعة كيل استاذاُ للغات السامية ، ثم تنقل بين مناصب عدة . ( موسوعة المستشرقين ، لبدوى ص : 595 )
(484) آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره ، د. عمر بن إبراهيم رضوان، (1/387)، عن كتاب تاريخ القرآن لنولدكة (1/5).
(485) انظر تفصيل هذه الأقوال في كتاب آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره ، د. عمر بن إبراهيم رضوان، (1/381)، دار طيبة ، الرياض ، ط1،1992.
(486) مفهوم النص-دراسة في علوم القرآن،لنصر حامد أبو زيد (ص:27) ، من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1990، ضمن إصدارات ما تسميه الهيئة (دراسات أدبية).
(487) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/417).
(488) النبأ العظيم ، لعبد الله دراز ، ص:14-15
(489) ومن هذا الباب المجامع الفقهية وما فيها من اجتهاد جماعي ، ومنه ما في دول الغرب من عمل لجان متخصصة في الطب والفلك والأحياء والكيمياء والكهرباء والحاسوب وغيرها من العلوم ، فأثمرت هذه اللجان المتخصصة علوما وإبداعا، واكتشافا لا يستطيعه الفرد الواحد مهما بلغ من فرط الذكاء وسيلان ، الذهن وعبقرية العقل أن يبدعه .
(490) النبأ العظيم : (ص:16)
(491) القرآن والمستشرقون ، لنقرة ص:35، والمستشرقون وشبهاتهم حول القرآن ، محمد باقر الحكيم (ص:50)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت.
(492) أخرجه مسلم (كتاب الجهاد والسير ، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة فداء الإسرى ، رقم 1763).
(493) يعني أنه يجوز لولي الأمر بعد هذه الحادثة في الأسرى أن يفدي بهم أو يمن بالمجان أو يقتلهم .
(494) الطعمة : المكسب
(495) النبأ العظيم ،ص:27.
(496)
(497) متفق عليه (البخاري : كتاب تفسير القرآن، باب : تفسير سورة النجم ، رقم :4574، ومسلم : كتاب الإيمان ، باب معنى قول الله عز وجل ولقد رآه نزلة أخرى،رقم:177) واللفظ لمسلم.
(498) أخرجه البخاري (كتاب التوحيد،باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم ،رقم: 6984).
(499) الدكتور دراز لم يذكر فيما ذكر تقريعات مؤلمة بل إنما هي عتاب ، ولكن هناك آيات آخرى تدل على ما قال منها قوله تعالى (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا(74)إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا(75)[الإسراء:74-75] وقوله(يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ..)[المائدة:67]، وقوله (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ(44)لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ(45)ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ(46)فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ(47)[الحاقة:44-47].
(500) النبأ العظيم ، ص:24.
(501) دين الإسلام ، للايتنر ، ترجمة عبدالوهاب سليم (ص:132) ، المكتبة السلفية ، دمشق، 1423هـ.، وذكر أن لايتنر هو باحث انجليزي حصل على أكثر من شهادة دكتوراة في الشريعة والفلسفة واللاهوت ، زار الأستانة عام 1854م.
(502) متفق عليه (البخاري: كتاب تفسير القرآن ، باب قوله استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، رقم :4393، ومسلم :كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل عمر ، رقم : 2400).
(503) النبأ العظيم ،ص:28-30.
(504) شبهات حول القرآن وتفنيدها ، د.غازي عناية، (ص:21).
(505) النبأ العظيم ، ص:17-20.
(506) أخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن ، باب من سورة الأنعام ، رقم:3064) من طريقين مرفوعا عن علي رضي الله عنه ومرسلا عن ناجية بن كعب ، ويتقوى بعضها ببعض لاسيما أن السيوطي في الدر المنثور (3/264) ذكر أن عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه أخرجوه عن أبي ميسرة.
(507) آراء المستشرقين لرضوان (1/388).
(508) قال السيوطي في الدر المنثور (5/357): أخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن المنذر وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل.
(509) متفق عليه عن عائشة (البخاري:كتاب الشهادات ، باب تعديل النساء بعضهن بعضا ، رقم :2518، ومسلم : كتاب التوبة ، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، رقم :2770).
(510) النبأ العظيم ، ص: 20).
(511) المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن، للحكيم (ص:56).
(512) متفق عليه (البخاري: كتاب الصلاة ، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، رقم :399،ومسلم :كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ، رقم :525).
(513) أخرجه مسلم (كتاب الإيمان ، باب بيان أنه سبحانه لا يكلف إلا الوسع، رقم :125).
(514) أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب ، رقم :2583.
(515) النبأ العظيم ، ص:30-34.
(516) تقدمت ترجمتها ص 187 .
(517) قالوا عن الإسلام(ص55)
(518) المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن ، للحكيم (ص:52).
(519) النبأ العظيم ، ص : 34
(520) الحدس : الظن و التخمين.
(521) المقايسة : القياس و هو الاستدلال على الشيء بمثيله أو شبيهه .
(522) النبأ العظيم ، ص:38-47.
(523) انظر القرآن والمستشرقون لنقرة (ص:28).
(524) انظر كتاب رؤية إسلامية للإستشراق ، لأحمد غراب ،ص:15، وانظر :القرآن والمستشرقون لنقرة (ص:29).
(525) متفق عليه (البخاري: كتاب بدء الوحي ،باب بدء الوحي ، رقم :4، ومسلم :كتاب الإيمان ، باب بدء الوحي إلى رسول الله ،رقم : 160).
(526) تقدمت ترجمته ص : 100
(527) تعداد المسلمين جاوز المليار، ولكن هذا العالم يتحدث عن علمه ووقته حيث إنه ولد سنة 1795م .
(528) قالوا عن الإسلام (ص:123).
(529) انظر : القرآن والمستشرقون،د.التهامي نقرة (ص:25).
(530) المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن، للحكيم (ص:54).
(531) انظر فتح الباري (1/30) فقد ذكر أن عند البيهقي حديث ( وإن كان ليوحى إليه وهو على ناقته فيضرب حزامها الأرض من يقل ما يوحى إليه).
(532) متفق عليه (البخاري: كتاب فضائل القرآن ، باب :كيف نزل الوحي ، رقم:4982، ومسلم :كتاب التفسير،باب،رقم:3016).
(533) البخاري: كتاب الهدية وفضلها والتحريض عليها، باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه،رقم:2581.
(534) أخرجه مسلم :كتاب الصلاة، باب حجة من قال البسملة آية من كل سورة، رقم :400.
(535) البخاري : كتاب بدأ الخلق ،باب ذكر الملائكة، رقم:3218.
(536) متفق عليه (البخاري : كتاب تفسير القرآن،باب (ما ودعك ربك وماقلى، رقم:4950، ومسلم:كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ، رقم :1797)، وأحمد (رقم:18329) واللفظ لأحمد.


الكتاب : الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري
المؤلف : عبدالمحسن بن زبن بن متعب المطيري
الناشر : رسالة لنيل درجة الدكتوراة من كلية دار العلوم
مصدر الكتاب : موقع مركز الكتب الإلكترونية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ssms.yoo7.com
 
الرد علي افترائهم أن القرآن من عند النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى رسالة للحوار الاسلامى المسيحى :: 
رسالة حوارات الاديان
 :: رسالة للرد على شبهات حول القرآن الكريم
-
انتقل الى:  
برامج البالتوك

افضل الصوتيات